اسماعيل بن محمد القونوي

499

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو سوء عاقبة الدنيا لأنه في مقابلة عقبى الدار ) فحينئذ المراد بالدار الدنيا والمراد بسوءها سوء عاقبتها بتقدير المضاف بقرينة وقوعه في مقابلة عقبى الدار فالمعنى الإضافي متعين هنا ولم يعبر ببئس عقبى الدار لما أشار إليه فيما مر بأن ما ينبغي أن يكون مآل أهل الدنيا هو الجنة فقط وأما كون جهنم مآل أهلها بسوء صنعهم وفساد عقيدتهم . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 26 ] اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) قوله تعالى : اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ [ الزمر : 52 ] تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في مثل هذا من كون المسند إليه مظهرا معرفا يفيد الحصر عند الشيخ عبد القاهر وظاهر كلام الكشاف أنه موافق للشيخ وأما على مذهب السكاكي فلا يفيد التقديم في مثل هذا التخصيص وترك المص قول الكشاف اللّه وحده يبسط الرزق دون غيره لاختيار مذهب صاحب المفتاح فإنه مرجوح بل لاكتفائه بأصل المعنى وعدم التعرض للحصر لا يوجب نفيه . قوله : ( يوسعه ) ناظر إلى يبسط . قوله : لأنه في مقابلة عقبى الدار هذا إذ أريد بعقبى الدار عقبى دار الدنيا وأما إذا أريد بها الجنة يكون المراد بسوء الدار جهنم بحكم المقابلة . قوله : يوسعه ويضيقه وفي الكشاف أي اللّه وحده يبسط الرزق ويقدره دون غيره وهو الذي بسط رزق أهل مكة ووسعه عليهم قال الإمام لما ذكر أن الكفار ملعونون في الدنيا معذبون في الآخرة فكأنه قيل لو كانوا أعداء اللّه لما فتح عليهم أبواب النعمة في الدنيا أجاب بأن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي بضيقه لمن يشاء فبسط الرزق وتضيقه معلقان بمشيئة اللّه تعالى لا بالكفر والإيمان والضمير في فرحوا راجع إلى من يبسط الرزق له ثم بين أن ذلك لا يوجب الفرح لأن الحياة الدنيا في جنب الآخرة شيء قليل إذا عرفت هذا ففي كلام صاحب الكشاف نظر بوجهين الأول في تفسيره بقوله أي اللّه وحده هو يبسط الرزق فإن مثل هذا التركيب لا بدل على التخصيص على تقوي الحكم ومثل هذا التركيب عند صاحب المفتاح نص في إفادة تقوي الحكم ولا يحتمل التخصيص البتة لأن المبتدأ في مكانه وليس مثل أنا عرفت في احتمال التخصيص والتقوى وما قيل من أن ذكر الاسم الجامع وبناء الخبر عليه يفيد التخصيص فهو ممنوع وما الفرق بين بناء الخبر على اللّه وبين بنائه على علم آخر فإن قولك زيد يقوم لا يفيد معنى زيد يقوم لا غيره والثاني في قوله وهو الذي يبسط الرزق أهل مكة فهو تخصيص لا توجيه فهو كلام زائد لا طائل فيه ويمكن أن يقال إن مثل هذا التركيب يفيد للتخصيص بمعنى أن في التركيب تكرير الحكم فاكتسى الحكم قوة فيفيد التأكيد فيناسب أن يتضمن التخصيص لأن التخصيص ليس إلا تأكيد الحكم بالنفي والاثبات والتأكيد أبدا يرفع إرادة التجوز عن الحكم والوجه أن ذلك التخصيص من قبل اختصاص الاسم الجامع بالذكر وبناء يبسط عليه يؤيده قوله في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ [ الأعراف : 196 ] أحسن الحديث وايقاع اسم اللّه مبتدأ وبناء نزل عليه فيه تفخيم أحسن الحديث وتأكيد لإسناده إلى اللّه تعالى وأنه من عنده وأن مثله لا يجوز إلا أن يصدر عنه .